الريحان والبرك والكادي والفل والشذاب، أسماء تتردد دائما في المناسبات السعيدة كالأفراح والأعياد، حيث تميزها رائحتها المعطرة والزكية وتوجد في الأسواق الشعبية التي تشتهر بها محافظة القنفذة والمحافظات المجاورة، ويستخدمها الكثيرون كهدايا للضيوف وزوار المنطقة، ويزيد الإقبال عليها في مواسم الزواجات والأعياد
والمناسبات بمختلف أنواعها، وتجدها دائما في معارض التراث الشعبي التي تقيمها عدد من المناطق والمحافظات وكان الشعراء يتغنون بها وينشدون الألحان طربا وعشقا لها، وتقدم حاليا في مزهريات كبيرة توضع أمام المنصات لاستقبال المسؤولين وضيوف المنطقة وتزرع في المناطق الجنوبية.
الفل وأنواعه
يقول العم حسن الناشري صاحب مزرعة تنتج الريحان والفل والكادي أن هذه الأنواع تجد إقبالا كبيرا وخاصة في مواسم الأفراح والمناسبات، وهناك زبائن معروفين لدينا ويتم الحجز مبكرا وخاصة من قبل صاحب المناسبة الذي يأخذ كمية كبيرة، وهي عبارة عن أكياس تعبأ بالريحان والبرك أما الفل فهو عدة أنواع، وهو ذو رائحة فواحة ومن أنواعه المسابح وآخر يسمى الكبش وأيضا العقود وهي التي يتزين بها العرسان.
العم علي بن حسين يضيف: هناك مزارع خاصة بالريحان والبرك والشذاب وهي أنواع مرتبطة ببعض البعض، وتتكامل وتخلط مع بعض وتعطي رائحة زكية تشم عن بعد، وكانت النساء تتزين بها وهي ما تسمى قديما “العكرة”، وهي التي تضعها المرأة في مؤخرة الرأس وكذلك الغرزة وهي التي يضعها الرجل في جيبه أو تحت الطاقية وتكون ظاهرة من بعد وهي ما يتميز بها البعض ويسمونها العصابة، أي عصابة دائرية على الرأس تكون ملفوفة بطريقة فنية ولها رائحة جميلة جدا.
عطر وزينة
وفي الكثير من مناطق الجنوب يستخدم الفل البلدي كعقود للزينة، توضع في صدر العروس، وعكرات توضع في رأس العروس وعلى صدر العريس، ومنها ما يطلق عليه اسم «الكبش» أو «الفعوة» وهو عبارة عن عقد كبير جداً من الفل البلدي يصل سعره في بعض الاوقات الى خمسمائة أو ألف ريال ويتكون من آلاف من حبات الفل البلدي الشهير ويوضع عادة على صدر العروس وقريباتها في ليلة الطبعة من ليلة الحناء وكذا في ليلة الدخلة والشدود.
ويلبس الرجال والشباب في الارياف والمناطق الجبلية بمنطقة جازان بعض الانواع الجميلة من النباتات العطرية رمزاً للرجولة وتسمى «العصابة» والخطور وعادة ما يلبسها الشباب ويتحلون بها على رؤوسهم وتزيين شعورهم بها في مناسبات «الهود» والزواج جنباً الى جنب مع أزيائهم الشعبية المزخرفة والمزركشة والتي تتكون من المصنف وهو إزار طويل مزركش يستورد من الهند وبعض دول شرق آسيا والقميص الملون والذي يسمى باللهجة الشعبية «السميج».
روائح عصرية
ويرى صديق الزيلعي أن العطور المستوردة لم تؤثر بشكل كبير على النباتات العطرية، حيث تعد الأخيرة نوعا من الموروث القديم الذي مازلنا نحافظ عليه الى يومنا هذا، ولم تؤثر عليه الروائح العصرية وأنواع العطور المستوردة والمصنوعة ويقدمها الكثير الآن من الناس كهدايا لضيوفه عند قدومهم أو عند مغادرتهم كما يتم وضعها في مزهريات كبيرة وتوضع أمام المنصات في المناسبات التي يحضرها المسؤولون وكبار الزوار للمحافظة.
................
بقلم : أحمد الخيري